السيد محمد حسين الطهراني

175

معرفة الإمام

السلام . وكانت له مدرسة مستقلّة في النجف الأشرف ، وانتهت إليه المرجعيّة ، إذ كان يقلّده كثير من العرب وقليل من العجم . وكان مقدّماً على أترابه في الخطب من الدرجة الأولى والمجالس والمحافل الدوريّة للمسلمين ، التي كانت تعقد تحت عنوان « الملتقي » أو « الندوة » . وله مركز الصدارة فيها . وكان ذا كلام مؤثّر وخدمات جليلة يُحتفى بها . وجملة القول ، عندما شارك في أحد المجالس المصريّة لقّبه المصريّون بالإمام على علم وعمد منهم لكسر هيبة الإمام وعظمته وعصمته عند الإماميّة . لقّبوه بهذا اللقب إذ كان الشخص الأوّل والمرجع التامّ لجميع العرب ، ولغته الامّ هي العربيّة . واحتفوا به أحسن حفاوةٍ وبذلوا قصارى جهدهم في وسائل الإعلام من أجل إسماع أهل مصر وسائر البلدان بخبر قدومه إلى مصر . وقد انطلت عليه مكيدة علماء مصر إذ لم يقصدوا من تلقيبه بالإمام المعنى المطلق الذي يستعملونه في أكابرهم ، بل أرادوا الحطّ من شأن الإماميّة والإمامة عبر تلقيبه بالإمام . وفي السنة التي تلتها - أو المرّة التي تلتها - إذ عُقد ذلك الملتقى بمصر ، دعا المصريّون عالماً آخر مزيّفاً من علماء النجف الأشرف وكان معروفاً بعمالته للنظام الحاكم يومئذٍ ، وكان من طلّاب الدنيا ولم يتورّع عن الكذب ، لكن معلوماته جيّدة نوعاً ما ، ومن أهل الحوار ، وكان حسن اللسان ، وكان أعجميّاً . دعوه بوصفه عالماً شيعيّاً . فلبّى الدعوة وتوجّه تلقاء مصر ، فلقّبوه بالإمام ككاشف الغطاء ، ولم يدّخروا وسعاً في تكريمه بلفظ الإمام حتى انتهت مجالسهم ومحافلهم . ودلّ الجميع على أنّ هذا الرجل الذي لا حظّ له من العلم والعمل